العلامة المجلسي

257

بحار الأنوار

وقال عليه السلام : لا غنى مع فجور ، ولا راحة لحسود ، ولا مودة لملوك . وقال لقمان لابنه : إياك والحسد ، فإنه يتبين فيك ، ولا يتبين فيمن تحسده . 30 - المجازات النبوية : قال صلى الله عليه وآله : الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب . بيان : قال السيد رضي الله عنه في شرح هذا الخبر : هذه استعارة والمراد أن الحسد مخرج لصاحبه إلى الاقدام على المعاصي ، والارتكاس في المهاوي ، فيقع في الدماء الحرام ، ويحتطب في حمائل الآثام ، ويشرع في نقل النعم من أماكنها وإزعاجها عن مواطنها ، فيكون عقاب هذه المحظورات محبطا لحسناته ، ومسقطا لثواب طاعاته ، على المذهب الذي أشرنا إليه فيما تقدم ، فيصير الحسد الذي هو السبب في استحقاق العقاب ، وإحباط الثواب ، كأنه يأكل تلك الحسنات ، لأنه يذهبها ويفنيها ، ويسقط أعيانها ويعفيها . وإنما شبه عليه السلام في أكله الحسنات بالنار التي تأكل الحطب لان الحسد يجري في قلب الانسان مجرى النار ، لإهتياجه واتقاده وإرماضه وإحراقه ، ومن هناك قال بعضهم : ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد نفس يتضور ، وزفير يتردد ، وحزن يتجدد ( 1 ) . 31 - الشهاب : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : كاد الفقر أن يكون كفرا ، وكاد الحسد أن يغلب القدر . الضوء : كاد وعسى كلاهما من أفعال المقاربة ، وكاد مشبه بعسى ، وعسى مشبه بلعل ، فلذلك لم يتصرف لأنه مشبه بحرف ، والحرف لا يتصرف ، وكاد أشد مقاربة من عسى ، وإنما لم يأت من عسى الفعل المضارع ، لان فيه معنى الطمع ، والطمع لا يصح إلا في المستقبل فلو بني منه المضارع لصلح للحال والاستقبال معا ، والطمع لا يصح في الحال ، فلذلك اقتصر فيه على الماضي ، وعسى ترفع الاسم وتنصب الخبر ، إلا أن خبره لا يكون إلا فعلا مضارعا يدخله " أن "

--> ( 1 ) المجازات النبوية ص 140 ، وفيه : نفس يتصعد .